الشيخ محمد علي الأنصاري
495
الموسوعة الفقهية الميسرة
أوّلًا - القائلون بأنّ التورية كذب : 1 - يظهر ذلك من صاحب الرياض ، حيث قال بالنسبة إلى الحلف كاذباً لتخليص المؤمن - بعد الاستدلال على جوازه أو وجوبه أحياناً ، بالنصوص ونقل لزوم التورية في ذلك عن الأصحاب - : « والتورية وإن لم تخرجها عن الكذب ، إلّا أنّها قريبة من الصدق ، ولذا تنفع المحقّ دون المبطل » « 1 » . 2 - ويظهر هذا القول من المحقّق القمّي في القوانين أيضاً ، حيث قال : « المعتبر في الاتّصاف بالصدق والكذب هو ما يفهم من الكلام ظاهراً ، لا ما هو المراد منه ، فلو قال : رأيت حماراً ، وأراد منه البليد من دون نصب قرينة ، فهو يتّصف بالكذب ، وإن لم يكن المراد مخالفاً للواقع . . . » « 2 » . فالملحوظ هنا هو ملاحظة النسبة الخبرية ، ولمّا لم تكن مطابقة للواقع في التورية فتكون كذباً ، من دون لحاظ مراد المتكلّم . 3 - وممّن نُقل عنه ذلك بعض الأعلام - والظاهر أنّه المحقّق الرشتي - حيث قال ما حاصله : أنّ فرض نسبة خبريّة في النفس تخالف النسبة الخبرية الموجودة في الكلام هو بنفسه الكلام النفسي الذي يقول به الأشاعرة ونحن ننكره ، فعند الإخبار بأنّ زيداً ليس بقائم ، يتبادر إلى الذهن نسبة عدم القيام لزيد مطلقاً ، فهذه إمّا موجودة فالقضية صادقة ، وإمّا غير موجودة فالقضية كاذبة ، وفرض نسبة أُخرى في النفس بأنّ زيداً ليس بقائم هنا لا يجدي شيئاً ولازمه ثبوت الكلام النفسي « 3 » . 4 - المحقّق النائيني ، حيث قال : « وعلى أي حالٍ لا يخرج الكلام عن الكذب بالتورية ؛ لأنّه عبارة عن مخالفة ما هو ظاهر اللّفظ مع ما هو الواقع خارجاً ، سواء كان اللافظ مريداً للظاهر أم لا ، قاصداً لاستعمال اللّفظ في المعنى أم لا » « 4 » . فإنّ هؤلاء جعلوا المعيار تطابق النسبة الخبرية مع الواقع وعدمه ، فمع التطابق يكون الخبر صادقاً ، ومع عدمه يكون كاذباً من دون لحاظ إرادة المتكلّم . ثانياً - القائلون بأنّ التورية ليست بكذب : وهؤلاء يشكّلون الأغلبيّة من المتعرّضين للمسألة : - فمثلًا قال ابن إدريس - عند الكلام عن
--> ( 1 ) الرياض 11 : 472 . ( 2 ) نقله عنه الشيخ الأنصاري في المكاسب 2 : 18 ، تحتعنوان ذكر بعض الأفاضل ، وانظر القوانين 1 : 419 . ( 3 ) نقله عنه المحقّق الإصفهاني في حاشيته على المكاسب 2 : 45 ، تحت عنوان : وعن بعض الأعلام . . . وانظر بدايع الأفكار : 262 ، الثمرة الثانية من ثمرات بحث الطلب والإرادة . ( 4 ) منية الطالب 1 : 389 .